الزركشي
264
البحر المحيط في أصول الفقه
الأفراد فهي لبيان الحقيقة . ومنه قولك الرجل أفضل من المرأة قال ابن القشيري في أصوله هذا مما ترددوا فيه فقيل لاستغراق الجنس وقيل لا واختار الإمام التفصيل بين أن يعرف هنا بناء على تنكير سابق مثل أن يقول اقتل رجلا ثم يقول اقتل الرجل فلا يقتضي العموم فإن قاله ابتداء فللجنس وإن لم يدر هل خرج تعريفا لنكرة سابقة أو إشعارا بالجنس فميل المعظم إلى أنه للجنس . والحق عندنا أنه مجمل فإنه من حيث يعم لا يعم بصيغة اللفظ بل لاقتران حالة مشعرة بالجنس فإذا لم توجد لم يتجه إلى التوقف وإما أن يدخل للمح الصفة كالحسن والحسين أو للغلبة كالنجم للثريا فلا إشكال في عدم عمومها كغيرها من الأعلام . تنبيهات الأول قال الشافعي في الأم وأحل الله البيع احتمالان عاما ومجملا بينته السنة وترددا بينهما ومن العام الذي أريد به الخاص وعاما في كل بيع إلا ما نهت عنه السنة وفيه سؤالان : أحدهما أنه قد يشكل الفرق بين الاحتمال الأخير والأول . قال ابن التلمساني ويمكن أن يقال في الفرق إن الأول على تقدير أن للشارع عرفا في الأسماء وإذا كان للشارع عرف في البيع والصلاة والصوم فمتى ورد الاسم منه صرف إلى عرفه فقوله وأحل الله البيع يتناول ذلك المسمى الشرعي ويندرج فيه كل نوع من أنواعه الشرعية ولا تخصيص فيه ولا استثناء وأما الأخير فعلى قولنا إن الشارع لم يغير الأسماء وإنما استعملها في موضوعها اللغوي فيكون وأحل الله البيع أي كل ما يسمى بيعا لغة إلا ما نهي عنه على لسان نبيه عليه السلام أو كان في معناه فهو عام بطريق التخصيص إليه ثم يترجح احتمال الاستغراق في الآية فإنه لا يتوقف على توقفه وأن الإجماع على خلاف الأصل . الثاني أن الشافعي اختلف قوله في آية البيع على أربعة أقوال واختلف في قوله في آية الزكاة وهي قوله وآتوا الزكاة إلى قولين :